الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
241
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بما لا يعرف من حال أبيه وصاحبه معه عليه السّلام ، وقد عرفت مقدارا مما كتب إليه ، وممّا كتب إليه : ان أباك وصاحبه دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم انهّ بايعهما ، وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما - إلخ ( 1 ) . وكيف لا يسوؤه ما قال وهو أمر فطري ، إلّا ان هؤلاء ينكرون البديهيات ، ويجمعون بين المتناقضات ، ومعاوية وباقي بني أمية وان كانوا جبابرة وفجرة كفرة ، الا انهم لم يكونوا سفهاء مثل هؤلاء يجمعون بينه عليه السّلام وبين الثلاثة ، فتضاده معهم لا سيما الأخير كتضاد النبي صلّى اللّه عليه وآله مع أبي جهل ، وكتضاده مع مسيلمة ، وانما كانوا يتقون . وكيف لا وقد كتب معاوية إلى الحسن عليه السّلام جواب كتابه في الشكاية منهم « ذكرت تنازع المسلمين الأمر بعد النبي ، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين ، وحواري النبي ، وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك ، انّك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ، ولا المسئ ، ولا اللئيم ، وأنا أحب لك القول السديد ، والذكر الجميل » ( 2 ) . وقوله : ولم يكن الأمر في الحقيقة كما يظنونه ، ولكنه كان يرى انهّ أفضل منهم ، وانهم استأثروا عليه بالخلافة من غير تفسيق منه لهم ولا براءة منهم ، كلام غير معقول ، فالخلافة ان كانت من اللّه كما هو معتقده عليه السّلام فقيام غيره بها يكون مثله مثل قيام مسيلمة في قبال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فهل يعقل أن يرضى به النبي ، وان كانت مجرد رئاسة وسلطنة - ويدعي الخصم خلافه ، فقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لتعبيره عن أبي بكر بقوله له « صاحبك » ،
--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 120 والمسعودي في المروج 3 : 12 والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 . ( 2 ) رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : 36 .